السيد كمال الحيدري

61

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

وهذا المعنى يلتقى مع ما ذهب إليه اللغويون من إطلاق البصر على الرؤية الظاهرية ، التي تختلف عن البصيرة التي تطلق على الرؤية القلبية . قال الراغب : « البصر يقال للجارحة الباصرة ، ومنه قوله تعالى : كَلَمْحِ الْبَصَرِ ، ووَ إِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ والقوّة التي فيها » « 1 » . ولهذا نجد بعض الناس مع فقده للعين الظاهرية ، إلّا أنّه على الرغم من ذلك فقد يكون ذا بصيرة ، بل لعلّ بعض الفاقدين للبصر الظاهري أكثر وعياً وبصيرة لمن عنده قوّة بصر ونظر مادّى . قال الطباطبائي : الرؤية الباطنية « هي نوع شعور في الإنسان يشعر بالشئ بنفسه من غير استعمال آله حسّية أو فكرية ، وإنّ للإنسان شعوراً بربّه غير ما يعتقد بوجوده من طريق الفكر واستخدام الدليل بل يجده وجداناً من غير أن يحجبه عنه حاجب ولا يجرّه إلى الغفلة عنه إلّا اشتغاله بنفسه وبمعاصيه التي اكتسبها ، وهى مع ذلك غفلة عن أمر موجود مشهود لا زوال علم بالكليّة ومن أصله . . » « 2 » . 3 قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ « 3 » . الآية صريحة في أنّ الختم على السمع والبصر الباطني لا الظاهري لأنّ الحواسّ الظاهرية من البصر والسمع لا توجد فيها غشاوة وختم .

--> ( 1 ) المفردات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 327 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 240 . ( 3 ) البقرة : 8 7 .